محمد بن علي الشوكاني

18

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المبحث الثالث الحالة الاجتماعية لقد أصيبت الحالة الاجتماعية بالتدهور فكانت هناك أنماط متعددة من الصراع بين القوى الإسلامية المختلفة : بين الأتراك واليمنيين ، وبين الأتراك والمصريين ، وبين الأتراك والوهابيين ( السلفيين ) إلخ ، كل هذا أدى إلى توهين قوة المجتمع الإسلامي وتضاؤل مكانته في العلم . وعلى المستوى المحلي كان هناك صراع مرير بين المتعصبين وبين المنصفين من العلماء وبين أدعياء العلم والعامة من جهة ، وبين علماء الإنصاف والاجتهاد من جهة أخرى . وتعرض المجتمع الصنعاني كثيرا لحملات القبائل التي نشرت في أحيان كثيرة المجاعة حتى الموت ، من جراء مطالبها في رفع مقرراتها المالية السنوية ، وإن علقت ذلك بالدفاع عن المذهب السائد للدولة . وكان ( الجمود ) سمة بارزة في مجتمع الشوكاني ، وأما العلماء فقد قعدوا عن أداء أدوارهم الإيجابية في محو الأمية الدينية والثقافية فكانوا يدارون العامة في معتقداتهم الخاطئة ، وسلوكياتهم المناقضة لتعاليم الإسلام مما أدى بالعامة وجهلة المتفقهة إلى إلحاق الأذى بالمنصفين ومعهم الإمام الشوكاني بسبب محاربتهم للعصبية والجمود . وقد تهافت الظلمة الجهلة على مناصب القضاء فأكلوا أموال الناس بالباطل وهم يعلمون . وأما الظلم الاجتماعي فقد كان سمة غالبة في المجتمع اليمني تبدت مظاهره في سلوكيات القضاة والعمال ( المحافظين ) والحكام بمساعدة علماء السوء ووزراء الجور . . . ومما يؤخذ على الإمام الشوكاني تأثره بالعرف الصنعاني الفاسد الذي كان ينظر من خلاله إلى أصحاب بعض الحرف نظرة متدنية ، ولعل هذا ما يبرر موقفه بعد أن